السيد حيدر الآملي

215

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> شريف ، وهو رسالة موجزة مع متن الخطبة وليست بمطبوعة ظاهرا وبقيت مخطوطة . على أنها خطبة معروفة أنشدها على ما نقل أمير المؤمنين في الكوفة أو في البصرة ، وهي منقولة بتفاوت ، وإنّا لم نجدها في الجوامع الروائية وليس لها سند متصل بل نقلت مرسلة ، ولكن مع ذلك مضمونها متقن يمكن إثبات فقراتها عقلا ونقلا وردت في بعض معانيها آيات وروايات يمكن تطبيقها معها بسهولة ، ورأيت لخطبة البيان نسخة مخطوطة في المكتبة العامّة للعلّامة الحجّة المرعشي النجفي رضوان اللّه تعالى عليه تحت رقم 245 ، نقلها وكتبها السيّد حسن بن السيد علي بن السيّد حسن بن السيد علي بن حسين الحسيني البحراني التوبلي التنكابني ، كتبها في يوم الأحد 18 ذي حجّة الحرام في سنة 967 في جزيرة جرون ، وذكر لها سندا وقال : بسم اللّه الرّحمن الرحيم حدثنا محمّد بن أحمد الأنباري ، قال : حدثنا الحسن بن محمّد الجرجاني قاضي الريّ ، قال : حدثنا طوق بن مالك عن أبيه عن جده ، عن عبد الله بن مسعود ، يرفعه إلى علي بن أبي طالب ( ع ) . قال : إنّه لمّا تولّى الخلافة بعد الثلاثة وأقام ما أقام وأتى البصرة ، فرقى المنبر بجامعها ، وخطب للناس خطبة بليغة تذهل منها العقول ، وتقشعر منها الجلود ، قال : فلمّا سمعوا منه ذلك أكثروا البكاء والنحيب ، فكثر الصياح والصراخ ، قال : وكان رسول اللّه ( ص ) ، لمّا قرب أجله أسّر إلى علي ( ع ) السّر الخفيّ الّذي بينه وبين اللّه عزّ وجلّ ، ولأجل ذلك انتقل النور الّذي كان في وجهه إلى وجه علي بن أبي طالب ( ع ) ، قال : ومات النبيّ ( ص ) في مرضه الّذي أوصى فيه لأمير المؤمنين ( ع ) وكان قد أوصى أن يخطب للنّاس خطبة بليغة بعد موته تسمّى خطبة البيان ، وفيها علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، قال : فأقام أمير المؤمنين بعد موت النبيّ ( ص ) صابرا على ظلم الأمّة الباغية إلى أن قرب أجله ، وجاءت وصية النبيّ الّتي له بالخطبة الّتي تسمّى خطبة البيان ، فأقام أمير المؤمنين ( ع ) بالبصرة ورقا المنبر وهي آخر خطبة خطبها ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وذكر النبيّ ( ص ) وقال : أيّها النّاس : الخطبة . . . انتهى كلامه ، هذا ما في ذلك الكتاب المخطوط واللّه العالم . وأمّا متن خطبة البيان ( المسمّاة أيضا بالخطبة الأنانيّة ) على ما نقل الحكيم مير سيّد شريف في رسالة مخطوطة منه في شرح الخطبة في المكتبة العامة الهامّة للعلّامة البارع الحجّة النجفي المرعشي ( رض ) الرقم 2291 ، قال : خطبة البيان من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . بسم اللّه الرّحمن الرحيم أنا الذي عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها بعد محمّد ( ص ) غيري ، أنا بكلّ شيء عليم ، أنا ذو القرنين المذكور في الصّحف الأولى أنا الحجر الّذي انفجر منه اثنتا عشرة عينا ، أنا الذي عندي خاتم سليمان ، أنا الّذي أتولّى حساب الخلائق أجمعين ، أنا اللوح المحفوظ ، أنا جنب اللّه ، أنا قلب اللّه ، إن إلينا إيابهم ، ثم إن علينا حسابهم ، أنا الّذي قال رسول اللّه ( ص ) الصراط صراطك والموقف